أحمد بن محمد القسطلاني
367
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
راويه لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين . 5 - باب مَنْ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ( باب يكبر ) الساهي في صلاته ( في سجدتي السهو ) ولغير الأربعة : باب من يكبر . 1229 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلاَتَىِ الْعَشِيِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ، فَقَالُوا : أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ . قَالَ : بَلَى قَدْ نَسِيتَ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بن الحرث بن سخبرة الحوضي ( قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم ) التستري ( عن محمد ) هو : ابن سيرين ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلّى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إحدى صلاتي العشي ) بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء : الظهر أو العصر ( قال محمد ) أي : ابن سيرين بالإسناد المذكور ( وأكثر ) بالمثلثة أو الموحدة ( ظني أنها العصر ركعتين ) بنصب العصر على المفعولية . ولأبي ذر : العصر ، بالرفع . وفي حديث عمران الجزم بأنها العصر ، وفي رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عند مسلم : الجزم بأنها الظهر . وكذا عند البخاري في لفظ من رواية سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة . وقد أجاب النووي عن هذا الاختلاف بما حكاه عن المحققين : أنهما قضيتان لكن قال في شرح تقريب الأسانيد : والصواب أن قصة أبي هريرة واحدة ، وأن الشك من أبي هريرة . ويوضح ذلك ما رواه النسائي من رواية ابن عون ، عن محمد بن سيرين قال : قال أبو هريرة : صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى صلاتي العشي . . . قال أبو هريرة : ولكني نسيت . قال : فصلّى بنا ركعتين . . . فبين أبو هريرة في روايته هذه وإسنادها صحيح ، أن الشك منه . وإذا كان كذلك فلا يقال : هما واقعتان . وأما قول ابن سيرين السابق ، أكثر ظني فهو شك آخر من ابن سيرين ، وذلك أن أبا هريرة حدثه بها معينة كما عينها لغيره ، ويدل على أنه عينها له قول البخاري في بعض طرقه ، قال ابن سيرين : سماها أبو هريرة ولكني نسيت أنا . ( ثم سلم ) في حديث عمران بن حصين المروي في مسلم : أنه سلم في ثلاث ركعات ، وليس باختلاف ، بل هما قضيتان ، كما حكاه النووي في الخلاصة عن المحققين ( ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ) بتشديد الدال المفتوحة ، أي : في جهة القبلة . وفي رواية ابن عون : فقام إلى خشبة معروضة أي موضوعة بالعرض ( فوضع يده عليها ) أي : على الخشبة ( وفيهم ) أي : المصلين معه ( أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، فهابا أن يكلماه ) أي : غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه . وفي رواية ابن عون : فهاباه ، بزيادة الضمير ( وخرج سرعان الناس ) ، رفع على الفاعلية وبالمهملات المفتوحات ؛ أي : الذين يسارعون إلى الشيء ، ويقدمون عليه بسرعة . وفي القاموس : وسرعان الناس ، محركة أوائلهم الستبقون إلى الأمر ، ويسكن . وقال عياض : ضبطه الأصيلي في البخاري ، سرعان الناس بضم السين وإسكان الراء : ووجهه أنه جمع : سريع ، كقفيز وقفزان ، وكثيب وكثبان ( فقالوا : أقصرت الصلاة ؟ ) بهمزة الاستفهام وضم الصاد مبنيًّا للمفعول وفتحها على صيغة المعلوم ، وفي رواية ابن عون بحذف همزة الاستفهام ( ورجل ) هناك ( يدعوه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذو اليدين ) وللأربعة : ذا اليدين ، بالنصب أي : يسميه ذا اليدين ( فقال ) للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما غلب عليه من الحرص على تعلم العلم : ( أنسيت أم ) بالميم ، ولأبي الوقت : أو ( قصرت ) ؟ أي : الصلاة بفتح القاف وضم الصاد . وإنما سكت العمران ولم يسألاه لكونهما هاباه ، كما مر ، مع علمهما أنه سيبين أمر ما وقع ، ولعله كان بعد النهي عن السؤال . ولم ينفرد ذو اليدين بالسؤال ، فعند أبي داود ، والنسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن خديج أنه سأله عن ذلك طلحة بن عبيد الله . ولكنه ذكر فيه أنه كان بقيت من الصلاة ركعة ، ويجوز أن تكون العصر فيوافق حديث عمران بن حصين ، فيكون قد سأله طلحة مع الخرباق أيضًا . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( لم أنس ) في اعتقادي ، لا في نفس الأمر ( ولم تقصر ) بضم أوله وفتح ثالثه ، ولأبي ذر : ولم تقصر ، بفتح أوله وضم ثالثه . وهذا صريح في نفي النسيان ، وفي نفي القصر ، وهو يفسر المراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم : كل ذلك لم يكن ، وهو أشمل من لو قيل : لم يكن كل ذلك . لأنه من باب تقوي الحكم ، فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه . بخلاف الثاني إذ ليس فيه تأكيد أصلاً ، فيصح أن يقال : لم يكن كل ذلك ، بل كان بعضه . ولا يصح أن يقال : كل ذلك لم يكن بل بعضه . كما تقرر في البيان ، وهذا القول